السيد مصطفى الخميني

467

تفسير القرآن الكريم

أقول : في جميع هذه التفريعات والاستنباطات مناقشة ، بل كلها ممنوعة ، وذلك لأن الآية الشريفة تصدت لحكاية مقالة القائل المجهول هويته وشخصيته ، وأنه هل هو الله تعالى والرسول ، أو هو غيرهما مما لا حجية لأقوالهم ، ومجرد الحكاية لا يوجب اعتبار مقالتهم ، فإذا قيل لهم : آمنوا ، ليس إلا نقل حكاية الأمر الإرشادي ، وقد فرغنا عن تعيين أن القائل كان منهم ، ولو كانت القضية فرضية ، فلا إطلاق لها ، لعدم كونها في مقام بيان أزيد من توغلهم في النفاق والكفر ، وانغمارهم في العناد والفساد ، ورفضهم للحق وطردهم للإسلام والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا يستفاد من هذه الآيات شئ مما ذكر ، ولأجل ذلك انحذف المؤمن به في الآية ، لعدم النظر إليه في الحكاية ، والتمسك بالإطلاق المزبور كالتمسك بعموم الحذف ، فيكون المأمور به مجرد الإيمان بأي شئ كان ، فكما أن الثاني باطل بالضرورة ، فالأول أيضا مثله ، فلا تخلط . الفرع الرابع حول حرمة مسلك التأويليين يمكن أن يستدل بهذه الكريمة الشريفة على بطلان طريقة التأويليين الذين أخذوا في الإسلام سبيل التأويل ، وبنوا على إرجاع ظواهر الآيات البينات إلى بواطن ظنوها ، وإلى اللب الذي توهموه ، وهؤلاء شرذمة من المتعمقين الذين يجدون أنفسهم في الأفق الأعلى ،